السيد مهدي الرضوي القمي
49
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
لزوم الموافقة الالتزاميّة لو كان المكلف متمكنا منها وجب ولو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعيّة عملا ولا يحرم المخالفة القطعيّة عليه كذلك أيضا لامتناعهما كما إذا علم اجمالا بوجوب شيء غير عبادي وحرمته فانّ الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة وان لم يمكن في صورة دوران الحكم بين الوجوب والحرمة عملا لأن المكلف امّا ان يأتي بالفعل أو يترك الا ان العقل لا يحكم الا على وجوب الالتزام بالحكم المولوي على ما هو عليه في الواقع بحسب علم المكلّف إن كان تفصيلا فتفصيلا وإن كان اجمالا فاجمالا فالموافقة الالتزاميّة لازمة على تقدير لزومها ولو في صورة العلم الإجمالي للتمكّن من الالتزام بما هو ثابت واقعا والانقياد له والاعتقاد به بما هو واقع وثابت واجبا كان أو حراما وان لم يعلم انّه الوجوب أو الحرمة وانما قيّدنا الوجوب بكونه غير عبادي لأنه لو كان واجبا عباديا ودار الأمر بينه وبين الحرمة فان المخالفة القطعيّة ممكنة ح لانّه لو اتى به بغير قصد الأمر فالمخالفة القطعيّة ح واضحة لأنه لو كان واجبا عباديّا فإنه وان اتى بالفعل إلّا انه قد اتى بغير قصد الأمر وهو لغو وإن كان حراما فقد اتى به وان أبيت الا عن لزوم الالتزام به بخصوص عنوانه لما كانت موافقته الالتزاميّة ح ممكنة ولما وجب عليه الالتزام بواحد قطعا فانّ محذور الالتزام بضدّ التكليف عقلا لو التزم بواحد معين لو كان ذلك الواحد المعيّن مخالفا للواقع ليس باقلّ من محذور عدم الالتزام به بداهة انّ هذا النّحو من الالتزام عين عدم الالتزام به فالالتزام بهذا النّحو مما يستقلّ العقل بفساده لو قيل انّ العقل يستقلّ بالموافقة الالتزاميّة مع ضرورة انّ التكليف لو قيل باقتضائه للالتزام وكون الالتزام من مقتضيات التكليف عقلا لم يكد يقتضى الّا الالتزام بنفسه عينا لا الالتزام به أو بضدّه تخييرا هذا كلّه بناء على كون المسألة عقليّة واما بناء على كونها شرعيّة فيجرى فيها ما ذكرنا من غير فرق فانّ الدّليل الدّال على وجوب الموافقة الالتزاميّة لا يدلّ الا على وجوب الالتزام بما هو ثابت وواقع تفصيلا أو اجمالا والزّائد على هذا المقدار امر غير مقدور بل ليس في الحقيقة التزاما بالحكم الّذى يكون في الواقعة واقعا بتقريب ما عرفت مفصّلا فافهم وتبصّر وامّا المقام الثّانى فبناء على وجوب الموافقة الالتزاميّة وحرمة مخالفتها فهل تمنع عن اجراء الأصل في المورد الذي كان المقتضى لجريان الأصل موجودا والمانع عنه مفقودا سوى المخالفة الالتزاميّة أم لا وبعبارة أخرى هل يكون اصالة الإباحة في مورد العلم الإجمالي مستلزما للمخالفة القطعيّة الالتزاميّة حتّى تمنع من جريانها أم لا والحق عدم مانعيّتها من حيث هي لما عرفت آنفا من انّ العقل لا يحكم بأزيد من وجوب الالتزام على ما هو عليه في الواقعة بحسب علم المكلّف به والالتزام بغير هذا النّحو ليس من مقتضيات التكليف بحكم العقل